جلال الدين الرومي

347

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يعلمها - جل شأنه - صورتين . - وعدو كهذا كامن لك في سرك ، هو حائل دون العقل وخصم للروح والدين . - إنه يحمل عليك دفعة واحدة كما يحمل الضب ، ثم يفر هاربا إلي جحره . 4060 - وقد صار له الآن في القلب جحور وجحور ، إنه يطل برأسه من كل جحر منها . - لقد صار اسم الشيطان « الخناس » ، لاختفائه هكذا داخل النفوس وكونه في ذلك الجحر . - فإن خنوسه مثل خنوس القنفذ ، فهو كرأس القنفذ يظهر ويختفي . - ولقد سمي اللّه تعالي ذلك الشيطان بالخناس ، لأنه يشبه رأس هذا القنفذ . - فذلك القنفذ يخفي رأسه لحظة بلحظة خوفا من الصياد والقط . 4065 - وعندما يجد الفرصة يطل برأسه ، ومع مثل مكره هذا تكون الحية ضعيفة أمامه . - وإن لم تكن النفس قد قطعت عليك الطريق من الداخل ، فمتي كان لقطاع الطريق يد طولي عليك ؟ - من قبيل ذلك ، ذلك الشيطان الملحاح المسمي بالشهوة ، إنه يجعل القلب أسيرا للحرص والطمع والآفة . - ومن ذلك الشيطان الخفي صرت لصا فاسدا ، حتى وجدت بقية الشياطين طريقا إلي قهرك . - فاستمع من الخبر النبوي الشريف إلي هذه النصيحة الطيبة : « بين جنبيكم لكم أعدي عدو » « 1 » .

--> ( 1 ) بالعربية في المتن .